تقسيم الشقق السكنية في دبي دون ترخيص: مخالفة تنظيمية بمخاطر قانونية

إجراء غير قانوني يعرّض الملاك والمستأجرين للمساءلة والعقوبات في دبي
June 30, 2025 by
Rana Al Shoufi

 مقدمة

تشهد دبي في يونيو 2025 حملة تصعيدية من قبل بلدية دبي ضد تقسيم الشقق السكنية بشكل غير قانوني، خاصة في مناطق سكنية مكتظّة مثل سطوة، رِقَّة، والمُرقّبات، حيث تُقسّم الشقق لإيجارها مجددًا، ما يخلق مخاطر هيكلية وصحية واضحة.

وتأتي هذه الحملة في سياق جهود مستمرة من حكومة دبي للحفاظ على التوازن بين التنمية الحضرية السريعة ومتطلبات السلامة والتنظيم الاجتماعي. فعلى الرغم من أن هذه الممارسة تُبرر أحيانًا بدوافع اقتصادية، فإنها تُعد مخالفة صريحة للقوانين المحلية، وتؤثر سلبًا على سلامة المباني، كفاءة البنية التحتية، والنسيج المجتمعي في الأحياء السكنية.

 أولًا: الإطار القانوني والتنظيمي

1. القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2010 بشأن تنظيم البناء:

• يشترط صدور رخصة إنشائية معتمدة قبل تنفيذ أي تعديلات في المبنى.

• المادة (10) تُجيز فرض غرامات تصل إلى 1,000,000 درهم، مع إلزام المخالف بتحمّل تكلفة إزالة التعديلات.

2. لوائح بلدية دبي:

• تُلزم المالك أو المستأجر بالحصول على موافقة خطية مسبقة قبل أي تقسيم داخلي.

• الغرامات تتراوح بين 1,000 و50,000 درهم.

• في حال تكرار المخالفة، يمكن لهيئة الكهرباء والمياه (DEWA) فصل الخدمات الأساسية حتى إزالة المخالفة.

3. قانون تنظيم العلاقة الإيجارية (قانون رقم 26 لسنة 2007 وتعديله 33 لسنة 2008):

• يُحمّل كلاً من المالك والمستأجر المسؤولية القانونية عن تنفيذ أو السماح بتعديلات غير مصرح بها.

• المخالفة قد تؤدي إلى غرامة تصل إلى 50,000 درهم، بالإضافة إلى فسخ العقد والإخلاء القضائي.

ثانيًا: الأبعاد الاجتماعية والتنظيمية في مدينة دبي

تسعى دبي إلى تحقيق نموذج عمراني متكامل يحافظ على هوية الأحياء السكنية وجودة الحياة، ويراعي التركيبة السكانية متعددة الجنسيات التي تميز الإمارة. ومن هنا، يُنظر إلى تقسيم الشقق بشكل غير قانوني باعتباره تهديدًا مباشرًا لعدة أهداف استراتيجية:

• زيادة الكثافة غير المخططة داخل الوحدات تؤدي إلى ضغط غير مبرر على الخدمات.

• تدهور البنية التحتية كالصرف الصحي، الكهرباء، ووسائل الإطفاء.

• إخلال بالتصنيف العمراني للأحياء واستخداماتها المعتمدة.

• إضعاف الرقابة المجتمعية نتيجة ازدياد عدد السكان في وحدات لا تتناسب مع التصنيف المسموح.

هذه المخالفات لا تؤثر فقط على الأفراد، بل تمتد آثارها إلى مستوى الحي والمدينة ككل، بما يتعارض مع رؤية دبي 2040 للتنمية الحضرية المستدامة.

ثالثًا: آليات التطبيق والمساءلة القانونية

تتبنى بلدية دبي إجراءات متدرجة وحازمة لضبط مخالفات تقسيم الشقق غير المرخص، تبدأ بـ:

• التفتيش الميداني الدوري، حيث تُجرى زيارات ميدانية فنية لمراقبة التعديلات غير المصرح بها داخل الوحدات السكنية.

• إصدار إنذارات رسمية للمخالفين، تُطالب بإزالة التقسيمات غير القانونية خلال مهلة زمنية محددة، تُعد بمثابة فرصة للامتثال الطوعي.

• فرض غرامات مالية تناسب جسامة المخالفة، تتراوح بين 1,000 إلى 50,000 درهم، مع تصعيد العقوبات في حالات التكرار.

• قطع خدمات المياه والكهرباء مؤقتًا، بالتنسيق مع هيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA)، حتى يتم إعادة العقار إلى حالته القانونية.

• إزالة التعديلات المخالفة بالقوة وعلى نفقة المخالف، في حال الامتناع عن التصحيح، لضمان استعادة النظام والالتزام بالمعايير.

• المساءلة القضائية التي قد تشمل فسخ عقد الإيجار، الإخلاء القضائي، فضلاً عن المسؤولية الجنائية في حالات تعريض السلامة العامة للخطر.

هذه الآليات تعكس جدية السلطات التنظيمية في دبي في حماية البنية التحتية الاجتماعية والعمرانية، وتؤكد على ضرورة الالتزام الدقيق بالإطار القانوني والتنظيمي.

رابعًا: المخاطر القانونية والفنية

 أولًا: التبعات الفنية والهيكلية

• تقسيم الشقق دون إشراف هندسي يضعف من متانة المبنى.

• يُعطّل نظم الإطفاء والتهوية ومخارج الطوارئ.

 ثانيًا: الأثر الصحي والخدمي

• زيادة الاستهلاك تُرهق المرافق العامة وتؤثر على نوعية الخدمات.

• ارتفاع احتمالات انتقال الأمراض في البيئات السكنية الضيقة.

 ثالثًا: المخاطر القانونية

• مسؤولية قانونية تضامنية بين المالك والمستأجر.

• تسجيل المخالفة في النظام العقاري لدى البلدية.

• احتمال رفع دعاوى من الجيران أو من البلدية نفسها.

 خاتمة

في بيئة حضرية مثل دبي، لا تُبنى التشريعات فقط لحماية المنشآت، بل لحماية النظام الاجتماعي والاقتصادي ككل.

تقسيم الشقق دون ترخيص لا يمثل فقط إخلالًا بالقانون، بل هو مؤشر على خلل في الالتزام بالنظام العام للمدينة. ومن هنا، تُعد مواجهة هذه الظاهرة ضرورة تنظيمية لضمان استدامة النمو الحضري، وجودة الحياة، وأمن السكان في إمارة تُعد من أكثر المدن تنظيمًا وتشريعًا في المنطقة.

للمزيد من المعلومات والاستشارات القانونية يمكنكم التواصل مع مكتب الصَفَر ومُشارِكوه. نحن هنا لمساعدتكم وتقديم المشورة القانونية التي تحتاجون إليها. تواصلوا معنا عبر 0527583267 - reception@alsafarpartners.com     https://www.alsafarpartners.com 

Written By: Ms. Rana Al Shoufi - Legal Consultant & Head of legal Coordination Department at Al Safar and Partners Law Firm.