مقدمة
في إطار التطور التنظيمي المتسارع لقطاع الإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة، برز القرار الوزاري رقم (41) لسنة 2025 إلى جانب القرار الوزاري رقم (42) لسنة 2025 كخطوة نوعية مكمّلة للمرسوم بقانون اتحادي رقم (55) لسنة 2023 وقرار مجلس الوزراء رقم (68) لسنة 2024. مع دخوله حيّز التنفيذ في 29 مايو 2025، يُحدث القراران نقلة مهمة في مجال تنظيم المحتوى الإعلامي، ومراقبته، وتعزيز المسؤولية المهنية، خاصة في ظل النمو المتزايد لصناعة المحتوى الرقمي والمؤثرين.
في هذا المقال، أقدم تحليلاً قانونياً لأبرز ما جاء في المرسوم والقرارات التنفيذية الأخيرة، مع توضيح أهم النقاط التي تهم العاملين في القطاع الإعلامي، لا سيما المؤثرين والمؤسسات الرقمية، بالإضافة إلى توصيات عملية تساعدهم على التكيّف مع المتطلبات التنظيمية الجديدة .
1. نطاق التطبيق وأهداف المرسوم الاتحادي رقم (55) لسنة 2023
حيث يمثل المرسوم 55 لسنة 2023 الإطار القانوني الشامل الذي يحكم الإعلام في كل أشكاله داخل الدولة، ويُلزِم بالحصول على التراخيص الإعلامية، والالتزام بالقيم الوطنية وحماية الخصوصية. ويأتي قرار مجلس الوزراء رقم 68 لسنة 2024 كخطوة تنفيذية لتفصيل إجراءات الترخيص وتنظيم عمل المؤسسات الإعلامية، مع وضع الضوابط اللازمة للتصاريح الخاصة والأنشطة المؤقتة وعليه ينطبق القانون على جميع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، والمؤسسات الإعلامية التي تمارس أنشطتها داخل الدولة، شاملة المناطق الحرة، حيث يهدف المرسوم الاتحادي رقم (55) لسنة 2023 إلى:
• تنظيم كافة النشاطات الإعلامية بكافة أشكالها.
• دعم البيئة التشريعية والاستثمارية الخاصة بالقطاع الإعلامي.
• الارتقاء بجودة المحتوى الإعلامي لضمان الالتزام بالقيم الوطنية والاجتماعية.
2. متطلبات الترخيص والعقوبات المتعلقة بمخالفاته وفقًا للمرسوم بقانون اتحادي رقم (55) لسنة 2023 وقرار مجلس الوزراء رقم (68) لسنة 2024
يلزم القانون كل من يمارس نشاطاً إعلامياً، لا سيما المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، بالحصول على ترخيص رسمي من مجلس الإمارات للإعلام. تتضمن متطلبات الترخيص تقديم طلب رسمي يوضح طبيعة النشاط الإعلامي، والامتثال للمعايير القانونية والفنية، وضمان حسن السيرة والسمعة، بالإضافة إلى إثبات القدرة المالية والتقنية لإدارة النشاط، مع الالتزام بالقيم الوطنية وحماية الخصوصية.
وفي حال ممارسة النشاط الإعلامي بدون ترخيص، يُفرض القانون غرامات مالية تبدأ من 10,000 درهم على المخالفة الأولى، وتتصاعد إلى 40,000 درهم في حالة التكرار. وتصل هذه الغرامات إلى مليون درهم، وقد تُضاعف إلى مليوني درهم، في حال المخالفات الجسيمة أو التكرار المستمر، إلى جانب إمكانية إيقاف النشاط وسحب الترخيص، ما يؤكد جدية الدولة في تطبيق منظومة قانونية صارمة لضبط قطاع الإعلام وحماية البيئة الإعلامية الوطنية.
3. آليات رصد ومراقبة المحتوى الإعلامي وفقاً للقرار الوزاري رقم (41) لسنة 2025
يركز القرار 41 على تطوير آليات الرقابة الذكية والإدارية للمحتوى الإعلامي، وذلك عبر عدة محاور رئيسية:
• استخدام التكنولوجيا المتقدمة: يُلزم القرار الجهات الرقابية بتوظيف الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الرقمية لرصد المحتوى بشكل فعال ومستمر على جميع المنصات الإعلامية، مما يسرع من اكتشاف الانتهاكات ومعالجتها.
• تنظيم عمل الجهات الرقابية: يحدد القرار مهام وصلاحيات الجهات المكلفة بالرقابة، مع وضع إجراءات واضحة للتعامل مع الشكاوى والبلاغات، وضمان الشفافية في اتخاذ القرارات الإدارية.
• تعزيز التنسيق بين الجهات: يؤكد القرار على التعاون بين مجلس الإمارات للإعلام والهيئات الحكومية الأخرى لضمان تنفيذ فعال للقوانين وحماية البيئة الإعلامية الوطنية.
4. معايير المحتوى الإعلامي والعقوبات وفقاً للقرار الوزاري رقم (42) لسنة 2025
يمثل القرار 42 الإطار التفصيلي لتنظيم جودة المحتوى الإعلامي وتصنيف مخاطره، إلى جانب تحديد العقوبات المالية والإدارية المرتبطة بالمخالفات. ويتضمن القرار:
• معايير المحتوى: التأكيد على احترام الثوابت الدينية والوطنية، منع خطاب الكراهية والتحريض، وضمان حماية خصوصية الأفراد، بالإضافة إلى إلزام المحتوى الإعلاني بالإفصاح الصريح باستخدام علامات مثل (#إعلان) و(#برعاية).
• تصنيف العمر: فرض تصنيفات عمرية واضحة للمحتوى الإعلامي، تتيح حماية فئات الجمهور المختلفة من التعرض لمواد غير مناسبة.
• العقوبات والغرامات: تحديد شريحة واسعة من الغرامات المالية حسب نوع المخالفة، فمثلاً:
• خطاب الكراهية أو الإساءة للدين: غرامات تتراوح بين 100,000 إلى 1,000,000 درهم.
• نشر محتوى مضلل أو غير موثق: غرامات بين 30,000 و500,000 درهم.
• عدم الإفصاح الإعلاني: غرامات تبدأ من 5,000 وحتى 50,000 درهم.
ويُتيح القرار تشكيل لجان متخصصة للنظر في الانتهاكات حيث يتم إنشاء لجنة متخصصة مكوّنة من 3 إلى 7 خبراء لتقييم المخالفات وتحديد العقوبات، مع منح حق الطعن خلال 15 يومًا من صدور القرار، ويجب الرد خلال 15 يومًا.
5. التوصيات العملية
• تحديد طبيعة النشاط: إجراء تقييم قانوني دقيق لتمييز المحتوى التجاري عن الشخصي.
• الحصول على التراخيص اللازمة: استكمال إجراءات الترخيص التجاري والإعلامي قبل نشر المحتوى الذي يحقق عوائد مالية.
• مراجعة المحتوى: وضع سياسة تحرير موثقة تلتزم بالمعايير الدينية والوطنية والإعلانية وتصنيف العمر.
• أنظمة المراقبة الداخلية: تطبيق آليات فحص المحتوى قبل النشر لتفادي المخالفات.
• الاستعانة بخبراء قانونيين: لضمان تفسير المواد القانونية المبهمة وتخفيف المخاطر المحتملة.
الخاتمة
يمثل المرسوم بقانون رقم (55) لسنة 2023 والقرارات التنفيذية ذات الصلة نقطة تحول جوهرية في تنظيم المشهد الإعلامي الإماراتي، حيث وضع أُسساً قانونية متينة تدعو إلى المهنية والالتزام بالمعايير الوطنية.
ومع ذلك، يستدعي القانون جهوداً تشريعية إضافية لتوضيح بعض البنود وتقليل الغموض، مما يضمن تطبيقاً عملياً سلساً، خاصةً في ظل النمو السريع لصناعة المحتوى الرقمي والمؤثرين.
للمزيد من المعلومات والاستشارات القانونية يمكنكم التواصل مع مكتب الصَفَر ومُشارِكوه. نحن هنا لمساعدتكم وتقديم المشورة القانونية التي تحتاجون إليها. تواصلوا معنا عبر 0527583267 - reception@alsafarpartners.com https://www.alsafarpartners.com
Written By: Ms. Rana Al Shoufi - Legal Consultant & Head of legal Coordination Department at Al Safar and Partners Law Firm