محكمة التمييز بدبي تُؤكّد مبادئ قانونية صارمة في إجراءات الإفلاس

حكم قضائي هام يرسخ مبادئ قانونية صارمة في إجراءات الإفلاس
August 19, 2025 by
Amna Abozomam

في حكمٍ قضائي هام، أصدرت محكمة التمييز بدبي قراراً مفصّلاً في الطعن رقم 516 لسنة 2025 بتاريخ 3 يونيو 2025، حيث رسّخت مجموعة من المبادئ الأساسية في تفسير وتطبيق قانون الإفلاس الاتحادي رقم 51 لسنة 2023. جاء هذا الحكم ليُوضّح الضوابط الدقيقة التي تحكم إجراءات الإفلاس، ويُذكّر جميع الأطراف المعنيّة بضرورة الالتزام الكامل بالمسار القانوني المحدد لتحصيل الديون في حالات الإعسار المالي.

تعود وقائع هذه القضية إلى تاريخ 9 ديسمبر 2015 عندما منح البنك الطاعن قرضاً مالياً كبيراً بلغت قيمته 65,350,000 درهم للمطعون ضدها الأولى، مع وجود كفالة تضامنية من المطعون ضدها الثانية. مع مرور الوقت، تخلف الطرفان عن الوفاء بالتزاماتهما المالية، مما أدى إلى تراكم مبلغ مستحق قدره 31,277,848 درهماً. تطورت الأحداث بإصدار حكم قضائي في 24 أكتوبر 2022 بإشهار إفلاس المطعون ضدهما وتعيين لجنة أمناء تفليسة.

في منعطف مهم، وجد البنك الطاعن نفسه غير قادر على إدراج دينه ضمن قائمة الدائنين في إجراءات التفليسة، ما دفعه إلى اللجوء للمحكمة الابتدائية بدبي برفع دعوى قضائية مباشرة ضد المدينتين (المفلسين) للمطالبة بسداد الدين. إلا أن المحكمة الابتدائية قضت بعدم قبول الدعوى، وهو الحكم الذي تم تأييده لاحقاً من قبل محكمة الاستئناف، مما استدعى تقديم طعن تمييزي.

أكدت محكمة التمييز في حيثيات حكمها على عدة مبادئ قانونية جوهرية. أولاً، شددت على مبدأ وقف الدعاوى الفردية بمجرد صدور حكم إشهار الإفلاس، حيث أن جميع الإجراءات القضائية الفردية ضد المدين يجب أن تتوقف فوراً حفاظاً على وحدة التفليسة وسيرها النظامي. ثانياً، أوضحت المحكمة أن عملية تصفية أموال المدين يجب أن تتم حصراً عبر أمناء التفليسة، دون أن يكون لأي دائن الحق في اتخاذ إجراءات قضائية منفردة لتحصيل دينه، وذلك لضمان التوزيع العادل للأموال المتاحة بين جميع الدائنين.

ثالثاً، بينت المحكمة بشكل قاطع عدم جواز إقامة أو متابعة أي دعوى قضائية ضد المدين المفلس، سواء كانت هذه الدعوى قد أُقيمت قبل أو بعد صدور الحكم بالإفلاس. هذا المبدأ يشمل حتى الحالات التي يفشل فيها الدائن في إدراج دينه ضمن إجراءات التفليسة، حيث لا يُمنح له بذلك الحق في اللجوء إلى القضاء العادي. رابعاً، أكدت المحكمة على الاختصاص الحصري لمحكمة الإفلاس في النظر بكافة المنازعات المتعلقة بالديون، استناداً إلى قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز رقم 3 لسنة 2025، مما يمنع أي تشرذم في الجهات القضائية المختصة.

يستفاد من هذا الحكم القضائي عدة دروس مهمة للمتعاملين في المجال المالي والقانوني. أول هذه الدروس هو ضرورة الالتزام الكامل والصرامة في اتباع إجراءات الإفلاس كما ينص عليها القانون، دون محاولة الالتفاف عليها عبر سبل قضائية أخرى. كما أن الحكم يؤكد أن عدم تمكن الدائن من إدراج دينه في قائمة التفليسة لا يمنحه الحق في رفع دعوى مستقلة، بل عليه العمل ضمن الإطار القانوني المحدد.

من الدروس الأخرى التي يمكن استخلاصها أهمية المتابعة الدقيقة من قبل الدائنين مع أمناء التفليسة، مع ضرورة تقديم الاعتراضات في المواعيد القانونية المحددة في حال رفض طلباتهم. كما أن هذا الحكم يعزز المفهوم الأساسي لقانون الإفلاس كمنظومة جماعية، ويحظر أي إجراء من شأنه الإخلال بوحدة التفليسة أو المساس بمبدأ المساواة بين الدائنين.

ختاماً، يمثل هذا الحكم إضافة مهمة للاجتهاد القضائي الإماراتي في مجال قانون الإفلاس، حيث يعكس التوجه القضائي نحو تعزيز الحوكمة النظامية في معالجة حالات الإعسار المالي. كما أنه يرسي معايير واضحة لسلوك الأطراف المعنية، ويؤكد على سيادة القانون والشفافية في المعاملات المالية. يُنصح جميع الأطراف المتعاملة في المجال المالي والائتماني بالاطلاع على هذه المبادئ القانونية والعمل وفقاً لها، مع الاستعانة بالمستشارين القانونيين المتخصصين لضمان الامتثال الكامل للأنظمة والقوانين المعمول بها.

مكتب الصَفَر ومشاركوه للمحاماة والاستشارات القانونية على أتم الاستعداد لتقديم المشورة القانونية اللازمة وفقاً للقوانين الإماراتية. تواصلوا معنا لأي استفسارات قانونية على الرقم والبريد الالكتروني التالي: 0527583267 reception@alsafarpartners.com  - www.alsafarpartners.com 

Written By: Ms.Amna Abozomam - Legal Consultant in the Real Estate Department at Al Safar and Partners Law Firm