التعديلات الجديدة على قانون الإجراءات المدنية في دولة الإمارات: خطوة تشريعية تعزّز كفاءة القضاء وتسرّع الفصل في المنازعات

تعديلات قانون الإجراءات المدنية الإماراتي: تسريع الفصل في المنازعات، دوائر التركات المتخصصة، وتوسيع صلاحيات النقض
December 15, 2025 by
Mohammad Ezzelarab

أصدرت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة مرسومًا بقانون اتحادي تضمّن تعديلات جوهرية على عدد من أحكام قانون الإجراءات المدنية، في خطوة تعكس رؤية تشريعية متقدمة تهدف إلى تطوير المنظومة القضائية وتحديث آليات التقاضي بما يواكب النمو الاقتصادي والتشريعي المتسارع في الدولة. وتأتي هذه التعديلات في إطار حرص القيادة على رفع كفاءة العمل القضائي، وتعزيز التخصص، وتقليل المدد الزمنية للنزاعات، وترسيخ بيئة قانونية متقدمة وجاذبة للاستثمار.

أولًا: إعادة تنظيم دوائر التركات بقرار مباشر من السلطة القضائية

من أهم ما جاءت به التعديلات هو منح رئيس مجلس القضاء الاتحادي أو رئيس الجهة القضائية المحلية صلاحية إنشاء دوائر التركات دون حاجة لاتفاق الخصوم.

ويهدف هذا التنظيم الجديد إلى:

  • تسريع إجراءات تقسيم التركات.
  • الحد من التعقيدات الناشئة عن اختلاف الأطراف.
  • ضمان وحدة الإجراءات وتوحيد العمل القضائي في هذا النوع من المنازعات.

ويعد هذا التعديل خطوة مهمة لتقليل زمن الفصل في قضايا الميراث والتي تمس شريحة واسعة من المجتمع.

ثانيًا: استحداث دوائر متخصصة للفصل في منازعات محددة

أتاحت التعديلات إمكانية إنشاء دوائر متخصصة بناءً على طلب الأطراف أو باتفاقهم للنظر في منازعات مدنية أو تجارية معيّنة.

هذا التطوير يعزز:

  • التخصص النوعي للقضاة.
  • جودة الأحكام ووضوحها وتقليل الأخطاء.
  • سرعة التعامل مع القضايا ذات الطبيعة الفنية أو التجارية المعقدة.

ثالثًا: توسيع صلاحيات القضاء في التعامل مع الخبراء

جاءت التعديلات لتؤكد الدور الفني للخبراء وزيادة فعالية مشاركتهم في الدعاوى، حيث مُنحت المحكمة سلطة أوسع في:

  • اختيار الخبراء المحليين والدوليين.
  • مناقشة الخبراء وتوجيه الأسئلة لهم.
  • طلب استكمال التقارير أو تصحيحها عند الضرورة.

وهذا يعالج أحد أهم التحديات العملية التي كانت تواجه الدعاوى ذات الطبيعة التقنية والعلمية.

رابعًا: تنظيم جديد لصحيفة الاستئناف وتشديد متطلبات القبول

أوجب القانون على المستأنِف تضمين صحيفة الاستئناف جميع البيانات الجوهرية، بما في ذلك:

  • بيانات الحكم المستأنف.
  • تاريخ صدوره.
  • أسباب الطعن بشكل واضح ومحدد.

ويترتب على الإخلال بهذه المتطلبات عدم قبول الاستئناف، مما يسهم في:

  • الحد من الاستئنافات الكيدية أو غير الجادة.
  • تسريع الفصل في الطعون.
  • تحسين جودة العمل القضائي في مرحلة الاستئناف.

خامسًا: توسيع نطاق الطعن بالنقض وتعزيز دور النيابة العامة

امتد نطاق الطعن أمام محكمة النقض ليشمل:

  • الأحكام.
  • القرارات الصادرة من محاكم الاستئناف.

كما منح القانون النائب العام صلاحية أوسع للطعن بالنقض، بما يضمن:

  • وحدة المبادئ القانونية.
  • تعزيز الرقابة على الأحكام.
  • حماية حسن تطبيق القانون 

الخلاصة

تجسد هذه التعديلات رؤية قانونية متقدمة تُعيد صياغة العمل القضائي في دولة الإمارات بما يضمن قضاءً سريعًا، متخصصًا، وأكثر دقة. ومن المتوقع أن تُحدث نقلة نوعية في آليات التقاضي وتحقيق العدالة، وتوفير بيئة قانونية جاذبة ومتوافقة مع أعلى المعايير الدولية.

للمزيد من المعلومات او الاستشارات القانونية يمكنكم التواصل مع مكتب الصَفَر ومُشارِكوه. نحن هنا لمساعدتكم وتقديم المشورة القانونية التي تحتاجون إليها. تواصلوا معنا عبر +971.4.4221944 reception@alsafarpartners.com  - www.alsafarpartners.com 

Written By: Mr. Mohammad Ezzelarab - Partner and Head of Litigation at Al Safar and Partners Law Firm.