الجزاء في جرائم غسل الأموال في دبي: مقاربة بين الردع والالتزام بالمعايير الدولية

مكافحة غسل الأموال في دبي: العقوبات، الأركان القانونية، ودور الإمارة كمركز مالي عالمي
November 19, 2025 by
Mays Kabbani

تُعد جريمة غسل الأموال من أخطر الجرائم الاقتصادية التي تهدد نزاهة النظام المالي والاقتصادي في الدولة، لما تنطوي عليه من محاولات لإضفاء الشرعية على أموال متحصلة من جرائم أخرى، كالاتجار بالمخدرات أو الفساد أو الاحتيال المالي. وقد أولت إمارة دبي، بصفتها مركزاً مالياً عالمياً، عناية استثنائية بمكافحة هذه الجريمة، من خلال منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة تتوافق مع المعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF).

أولاً: الإطار التشريعي لجريمة غسل الأموال في الإمارات ودبي

يستند النظام القانوني في دولة الإمارات إلى القانون الاتحادي رقم (20) لسنة 2018 بشأن مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، وتعديلاته بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (26) لسنة 2021، بالإضافة إلى اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (10) لسنة 2019.

وفي إمارة دبي، تتولى وحدة المعلومات المالية بالتعاون مع النيابة العامة في دبي وشرطة دبي وسلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) ومركز دبي المالي العالمي (DIFC)، تنفيذ ومتابعة الإجراءات الوقائية والتحقيقية المرتبطة بهذه الجريمة.

ثانياً: أركان الجريمة

1. الركن المادي

يتمثل في أي فعل يُقصد به تحويل أو نقل أو إخفاء أو تمويه مصدر الأموال المتحصلة من جريمة أصلية، سواء داخل الدولة أو خارجها، بهدف إظهارها بمظهر مشروع.

2. الركن المعنوي

يقوم على القصد الجنائي العام والعلم بأن الأموال محل التعامل متحصلة من نشاط غير مشروع. ولا يشترط المشرّع إثبات الجريمة الأصلية ذاتها، بل يكفي ثبوت علم المتهم بعدم مشروعية مصدر المال.

ثالثاً: الجزاء والعقوبات

نص المشرّع الإماراتي على عقوبات صارمة تتراوح بين:

  • السجن من خمس إلى عشر سنوات
  •  وغرامة مالية من (300,000) إلى (10,000,000) درهم

مع الحكم بمصادرة الأموال محل الجريمة أو ما يعادلها إذا تعذر ضبطها.

كما أجاز القانون مساءلة الأشخاص الاعتباريين (الشركات والمؤسسات) إذا ثبت أن الجريمة ارتكبت لحسابهم أو باسمهم، مع فرض غرامات تصل إلى (50) مليون درهم، ووقف النشاط أو إلغاء الترخيص في الحالات الجسيمة.

رابعاً: دور دبي في تعزيز المكافحة

تُعد دبي نموذجاً رائداً في تطبيق أنظمة الامتثال المالي، من خلال مبادرات مثل:

  • لجنة دبي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
  • مركز الامتثال الذكي في شرطة دبي
  • واعتماد أنظمة الإبلاغ الإلكتروني عن العمليات المشبوهة (goAML)

كما تفرض الجهات الرقابية في دبي، خاصة سلطة دبي للخدمات المالية وهيئة دبي لتنمية الاقتصاد والسياحة، التزامات على الشركات بضرورة التعرف على هوية العملاء (KYC) والإبلاغ عن المعاملات غير العادية، مما يسهم في تعزيز الشفافية والحوكمة المالية.

خامساً: التحديات والاتجاهات الحديثة

تتزايد اليوم الجرائم المالية الرقمية، مثل غسل الأموال عبر الأصول المشفرة أو منصات التداول غير المرخصة. وقد أصدرت دولة الإمارات تشريعات جديدة لتنظيم الأصول الافتراضية، وألزمت الجهات المرخصة في دبي بتطبيق معايير الامتثال ذاتها المعمول بها في النظام المالي التقليدي

إن التشريعات والإجراءات المطبقة في دبي في مجال مكافحة غسل الأموال تُجسّد مبدأ الردع القانوني المتوازن مع الالتزام بالمعايير الدولية للشفافية المالية. ويؤكد ذلك أن مكافحة غسل الأموال لم تعد مجرد مهمة جنائية، بل مسؤولية وطنية ومؤسسية مشتركة تسعى إلى حماية سمعة الدولة وحماية اقتصادها

في حال الحاجة لأي استشارة قانونية يمكنكم التواصل مع مكتب الصًّفر ومُشارِكوه للمحاماة والاستشارات القانونية للحصول على الدعم القانوني المتخصص. تواصلوا معنا عبر المعلومات التالية:

  +971 52 758 3267 - reception@alsafarpartners.com - www.alsafarpartners.com

Written By: Ms. Mays Kabbani - Head of Criminal Practice at Al Safar and Partners Law Firm.