في سوق سريع النمو مثل الإمارات، تسعى الشركات إلى التوسع، التحالف، أو إعادة الهيكلة لمواكبة التغيرات.
ومن أبرز الأدوات القانونية لتحقيق ذلك: دمج الشركات.
لكن خلف هذه الخطوة الاستراتيجية تكمن مسؤوليات قانونية دقيقة، خصوصًا فيما يتعلق بالديون، الالتزامات السابقة، وحقوق الدائنين.
في هذا المقال، نستعرض الإطار القانوني لعمليات الدمج في الإمارات، وفقًا لأحكام القانون الاتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، مع التركيز على المسؤولية القانونية عن الالتزامات السابقة والتحديثات الهامة التي يجب على كل صاحب عمل أو مستثمر أن يعرفها.
أولًا: ما هو دمج الشركات حسب القانون الإماراتي؟
يجوز لأي شركة أن تندمج مع أخرى، سواء بالضم أو المزج، وذلك بعد موافقة الجمعية العمومية الخاصة.
يتم توقيع عقد دمج يتضمن تفاصيل الشروط، نقل الأسهم أو الحصص، وتحديد الكيان الناتج.
الدمج يمكن أن يتم بين شركات من نفس النوع أو في بعض الحالات بين شركات مملوكة بالكامل لبعضها البعض دون الحاجة إلى عقد دمج تقليدي.
ثانيًا: الإجراءات القانونية الأساسية لدمج الشركات
• إعداد عقد الدمج ومراجعته من الجهات الإدارية.
• عرض العقد على الجمعية العمومية غير العادية.
• إخطار الدائنين خلال 10 أيام عمل من الموافقة، والنشر في صحيفتين محليتين.
• منح الدائنين مهلة 30 يومًا للاعتراض.
• في حال وجود اعتراض جدي، يجوز للمحكمة تعليق تنفيذ الدمج مؤقتًا.
• تنفيذ الدمج بعد الانتهاء من المهلة أو معالجة الاعتراضات.
ثالثًا: من يتحمّل الديون بعد الدمج؟ (مسؤولية قانونية مثبتة)
"ينتج عن الدمج انقضاء الشخصية القانونية للشركات المندمجة، وتصبح الشركة الدامجة أو الجديدة خلفًا قانونيًا لها في جميع حقوقها والتزاماتها."
هذا يعني:
• انتقال كامل للديون والالتزامات المالية والقانونية إلى الشركة الدامجة أو الناتجة.
• لا يسقط أي حق من حقوق الدائنين، بل يحق لهم الاعتراض وطلب ضمانات.
• في حال عدم الاعتراض خلال المدة، يُعتبر ذلك قبولًا ضمنيًا بالدمج.
لذا يُنصح دائمًا بإجراء فحص قانوني ومالي شامل (Due Diligence) قبل أي عملية دمج.
رابعًا: أبرز التحديثات القانونية المتعلقة بالدمج
• تسهيل إجراءات الدمج الإلكتروني عبر الجهات المحلية.
• تعزيز الإفصاح المالي والشفافية عند تقديم عقود الدمج.
• مرونة أكبر في دمج الكيانات ذات العلاقة المباشرة (شركات قابضة/تابعة).
• رقابة تنظيمية أشد في حال وجود تأثير على المنافسة أو الأسواق الحساسة.
خاتمة
في عالم الأعمال، لا تُقاس القرارات بحجمها فقط، بل بتأثيرها القانوني طويل الأمد.
ودمج الشركات، رغم كونه خطوة استراتيجية، إلا أنه عملية قانونية معقّدة، تتطلب فهماً عميقاً ومرافقة قانونية متخصصة.
للمزيد من المعلومات والاستشارات القانونية يمكنكم التواصل مع مكتب الصَفَر ومُشارِكوه. نحن هنا لمساعدتكم وتقديم المشورة القانونية التي تحتاجون إليها. تواصلوا معنا عبر 0527583267 - reception@alsafarpartners.com https://www.alsafarpartners.com
Written By: Ms. Rana Al Shoufi - Legal Consultant & Head of legal Coordination Department at Al Safar and Partners Law Firm