يشكل الإلغاء الإداري لعقود البيع على الخارطة أحد أبرز التطورات التشريعية في القطاع العقاري بدبي، خصوصًا بعد صدور القانون رقم (19) لسنة 2020 الذي عدل أحكام القانون رقم (13) لسنة 2008 بشأن تنظيم السجل العقاري المؤقت. وقد منح هذا الإطار القانوني دائرة الاراضي والاملاك سلطة واسعة في إنهاء عقود البيع عند إخلال المشتري بالتزاماته الجوهرية، وذلك بعد اتباع إجراءات محددة تتضمن الإخطار ومنح المهلة القانونية، ثم إصدار قرار الإلغاء وتحديد ما يترتب عليه من آثار مالية. ويعد هذا النظام الإداري آلية فعالة لضمان استقرار السوق العقارية وتنظيم تعاملات البيع على الخارطة بما يحقق سرعة الفصل في حالات التعثر.
ومع ذلك، فإن الإلغاء الإداري لا يلغي الدور المحوري للقضاء، إذ يبقى للمتعاقدين—سواء المطور أو المشتري—حق اللجوء إلى المحكمة للطعن في مشروعية القرار الإداري أو لطلب فسخ العقد وفق القواعد العامة للقانون المدني. وهنا تبسط المحكمة رقابتها على مدى التزام دائرة الاراضي والاملاك بالإجراءات المقررة، وعلى مدى صحة ادعاءات الإخلال المنسوبة للمشتري أو المطور. وقد تقرر المحكمة تأييد الإلغاء الإداري وما يترتب عليه من نسب الاستقطاع القانونية التي حددها المشرع بحسب نسبة الإنجاز، أو قد ترى أن القرار لم يلتزم بالقواعد الإلزامية المتعلقة بالإخطارات أو بالمواعيد أو بظروف التنفيذ، فتتجه إلى إلغاء القرار الإداري وتباشر سلطتها في فسخ العقد وفق تقدير قضائي مستقل.
ويمتد دور المحكمة في هذه الحالة إلى إعادة تقييم المستحقات المالية للطرفين، إذ لا تلتزم دائمًا بالنسب الإدارية إذا كان النزاع يفترض ظروفًا واقعية أو تعاقدية مغايرة، خصوصًا إذا ثبت تأخر المطور غير المبرر أو إخلاله بالتزاماته، أو إذا تبين أن المشروع لم يحقق النسبة الفعلية من الإنجاز التي يقوم عليها الاستقطاع. وقد تلزم المحكمة المطور برد كامل المبالغ أو جزء منها، أو قد تمنحه ما يعادل قيمة الأعمال المنفذة فعليًا، وفق ما يتفق مع مبادئ العدالة وسلامة التعاقد. وفي المقابل، قد تنتهي المحكمة إلى تثبيت القرار الإداري بكافة آثاره إذا تبين صحة الإجراءات القانونية ووضوح إخلال المشتري وعدم استجابته للإخطارات الموجهة إليه.
وهذا التوازن بين سلطة الإدارة وسلطة القضاء يعكس رؤية تشريعية متقدمة تهدف إلى تحقيق سرعة التنظيم من جهة، وضمان العدالة القضائية من جهة أخرى. فالإلغاء الإداري يعد آلية لحماية السوق والعقود، بينما يظل القضاء صمام الأمان الذي يعيد تقييم الوقائع ويحمي المراكز القانونية للطرفين متى عرض عليه النزاع.
مكتب الصَفَر ومشاركوه للمحاماة والاستشارات القانونية على أتم الاستعداد لتقديم المشورة القانونية اللازمة وفقاً للقوانين الإماراتية. تواصلوا معنا لأي استفسارات قانونية على الرقم والبريد الالكتروني التالي: 0527583267 reception@alsafarpartners.com - www.alsafarpartners.com
Written By: Ms.Amna Abozomam - Legal Consultant in the Real Estate Department at Al Safar and Partners Law Firm